اشتدت الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، السبت، مع دخول اول دفعة من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ فعليا وسط ردود أفعال متباينة حول العالم وانقسام أمريكي داخلي غير مسبوق يهدد بعزل الولايات المتحدة ذاتها.
وواصلت البورصات حول العالم اضطرابها بتراجع غير مسبوق منذ جائحة كورنا في العام 2020.. وابرز الأسواق المالية التي تعرضت لعاصفة خلال اليومين الماضيين الأمريكية اذ سجلت بورصة ول استريت جورنال احد اهم أسواق الأسهم بالولايات المتحدة تراجعا بنحو 6.6 تريليون دولار في يومين في حين قدرت وكالات دولية خسارة كبرى الشركات الأمريكية لنحو 100 تريليون دولار خلال اليومين الماضيين مع خسارة تلك الشركات لما يعادل 10% من قيمتها السوقية في تعاملات الـ48 ساعة التي أعقبت اعلان الرسوم الجمركية.
وطالت الاضطرابات أسواق البورصة حول العالم من أوروبا إلى اسيا ، كما الحقت ضررا على أسعار النفط والمعادن بما في ذلك الذهب وسط اقبال المستثمرين على شراء السندات الامريكية.
وتأتي هذه التطورات مع دخول الدفعة الأولى والمحددة بت10 % حيز التنفيذ. وتشمل النسبة هذه بريطانيا ودول الخليج وأخرى عربية ودول افريقية .. في حين يتوقع دخول بقية الدفع تواليا خلال الايام المقبلة بما في ذلك المفروضة على الصين والتي بلغت الـ54% منذ صعود ترامب.
كما تتزامن أيضا مع بدء دول الرد فعليا ابرزها الصين التي أعلنت فرض رسوم جديدة على الصادرات الأمريكية اليها بنحو 34% في حين تترقب انظار العالم موقف الاتحاد الأوروبي الذي بدأ منقسما بين فرنسا التي دعت الشركات الفرنسية لسحب استثماراتها في أمريكا وتدفع نحو رد أوروبي مشترك على الرسوم الأمريكية في إشارة إلى قرارها خوص الحرب وإيطاليا التي دعت لمفاوضات لخفض التعرفة الجديدة للنصف في حين لا تزال بريطانيا تناور مع انها الأقل رسوم مقارنة بدول الاتحاد التي تعد احد الشركاء التجاريين لأمريكا الأربعة والتي وصلت الرسوم عليها لنحو 24%.
كما يتوقع رد كندي ومكسيكي مماثل باعتبار تلك الدولتين تتصدران قائمة الدول المصدرة إلى الولايات المتحدة بمئات المليارات من الدولار سنويا. وقد عمقت القرارات الأخيرة الازمة الداخلية للولايات المتحدة.
ورفض رئيس الاتحادي الفيدرالي دعوة ترامب لخفض أسعار الفائدة باعتبارها الكفيلة بتهدئة المخاوف في ضوء طلب المستثمرين على السندات الأمريكية.. ونقلت وسائل اعلام أمريكية عن المسؤول الأمريكي قوله ان الفيدرالي سيبقي على الأسعار الحالية دون تغيير رغم رفعه سقف التوقعات بوصول التضخم إلى مستويات قياسية قد تتجاوز الـ60 % بدلا عن المتوقع السابق والتي كانت مقدرة بـ40%.
ويحاول ترامب تهدئة الشارع الأمريكي المتخوف من تبعات الرسوم الجديدة. وقال ترامب في اعقاب خسارة البورصة لنحو 3 تريليون في اول يوم من إعلانه الحزمة الجديدة من الرسوم بان 7 تريليونات قادمة لبلاده، لكن تواصل الانهيارات يرجح عكس ذلك ويشير إلى أن بلاده تسير باتجاه العزلة الدولية والانقسامات الداخلية.