في مشهد يعكس بشاعة الانتهاكات الإنسانية التي ترتكب في ظل صراع اليمن المستمر، كشفت التقارير عن جريمة مروعة بحق المواطن عبداللطيف جميل راشد الجميلي، الذي تعرض للاعتقال والتعذيب الوحشي حتى فارق الحياة على أيدي مرتزقة العدوان في سجن ما يسمى “الأمن السياسي” بمأرب.
هذه الجريمة ليست مجرد انتهاك قانوني أو إنساني، بل هي شاهد جديد على انهيار المبادئ الأخلاقية والإنسانية في ظل استمرار الحرب. والتفاصيل المرعبة للجريمة تشير إلى أن المواطن الجميلي اعتقل قبل نحو ثلاثة أشهر في محافظة مأرب، ليتم العثور عليه ليل الأحد الماضي جثة هامدة ملفوفة داخل بطانية ومرمية في أحد الشوارع.
والتحقيقات الأولية تؤكد أنه تعرض لأبشع أنواع التعذيب داخل أسوار السجن، مما أدى إلى وفاته. هذا السلوك الإجرامي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على حماية الأسرى والمعتقلين من التعذيب أو المعاملة القاسية.
مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية في العاصمة صنعاء أدان هذه الجريمة البشعة، محملاً دول التحالف السعودي الإماراتي ومرتزقتهم المسؤولية الكاملة عنها وعن سابقاتها. وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، وإحالة المتورطين في هذه الجريمة إلى القضاء الدولي، مؤكداً أن استمرار التغاضي عن مثل هذه الانتهاكات يشجع التحالف على ارتكاب المزيد من جرائم الحرب دون خوف من المحاسبة.
هذه الجريمة ليست سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين والأسرى في سجون المرتزقة.
طريقة قتل المعتقل الجميلي تعكس استهتاراً واضحاً بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وتؤكد أن قوات التحالف ومرتزقتهم لا يزالون يمارسون سياسات الإذلال والإرهاب ضد الشعب اليمني. في الوقت نفسه، وجه المركز نداءً عاجلاً إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، داعياً إياهم إلى الخروج من صمتهم المخزي وتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث في اليمن.
وخلال الفترة الماضية تم الإعلان عن وفاة معتقلين اثنين في حادثتين منفصلتين خلال أقل من 24 ساعة هما الشاعر راشد الحطام، من أبناء قيفة بمحافظة البيضاء، والشاب ماجد مبارك العامري الجهمي من أبناء قبيلة جهم في مديرية صرواح، واللتان لقيتا استنكارا واسعا وإدانات شعبية وحقوقية، وسلطتا الضوء على ما يتعرض له السجناء من تعذيب يؤدي إلى وفاة الكثير منهم.
وتشير إحصائيات محلية إلى أن حالات الوفاة في تلك السجون جراء التعذيب تقدر بالعشرات، إلى جانب ما يسببه من إعاقات دائمة، موضحة أن جثث بعض الضحايا لاتزال محتجزة في ثلاجات مستشفيات مدينة مأرب.
وبحسب إفادات ناجين من جحيم سجون الإخوان في مأرب فإن صنوفا من التعذيب التي يصعب وصفها بل وقد لا يتخيل الإنسان أن تصدر من بشر يمارسها السجانون بحق المعتقلين، فمن حرمانهم من الأكل والشرب إلى التعذيب والتعليق بالأيدي والأرجل وبتر الأطراف أحياناً بحق السجناء الرافضين لامتهان كرامتهم وإنسانيتهم والذين ينتهي الحال بالكثير منهم إلى الوفاة.
وبعد أن كان عدد السجون في مدينة مأرب لا يتجاوز سجنين قبل العدوان، تشرف قيادات في الجهاز الأمني لحزب الإصلاح، على أكثر من 20 سجناً داخل المدينة ومديرية الوادي وتديرها بوحشية لا نظير لها لترهيب السجناء وتمارس أقسى أنواع التعذيب بحقهم بعد إصدار فتاوى بتكفيرهم.
وترفض سلطة العرادة ومسؤولو الملف الأمني بمأرب السماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع السجناء ومعاناتهم، كما يتم إخفاء مصيرهم عن ذويهم وعدم السماح لأهاليهم بزيارتهم والاطلاع على أحوالهم وهو إجراء مخالف لكل مواثيق حقوق الإنسان والقوانين الدولية والإنسانية.
في حين تغض المنظمات الدولية والحقوقية الطرف عن ممارسات وانتهاكات مرتزقة العدوان بحق السجناء والمعتقلين، وهو ما يشير إلى دعم سعودي أمريكي لجرائم الاختطافات والاعتقالات والتعذيب بحق السجناء في محاولة لإرهاب المواطنين وشرعنة ممارسات الاحتلال بحق المدنيين.
وبالإضافة إلى تعذيب السجناء فإن اختطاف المواطنين من نقاط التفتيش والطرق والأماكن والأسواق في محافظة مأرب مهمة أساسية للجهاز الأمني الإخواني، حيث يتم تجميعهم إلى هذه السجون المخصصة للتعذيب وإجبارهم على الإقرار بتهم ملفقة.
حيث يتم الاعتقال في معظم الحالات بسبب اللقب أو المنطقة وأحياناً أخرى لمجرد الاشتباه فيقضي المختطفون سنوات خلف القضبان وتحت التعذيب دون أي محاكمة بل ويتم تغييبهم عن أسرهم ومنعهم من التواصل مع أي أحد.